السيد محمد تقي المدرسي

102

في رحاب القرآن

المعلومات عن جسم الإنسان بمقدار مكتبة تضم الملايين من الكتب . إن خارطة الأعمال كلها ستظهر للعيان ، حيث يقول سبحانه وتعالى واصفاً محكمة يوم القيامة : ( يَوْمَ تُبْلَى السَّرَآئِرُ ) « 1 » أي أن خفايا النفس ستظهر هي الأخرى ، فضلًا عن تجسّد الأعمال ، حيث يتحول الكذب إلى ريح نتنة تتأذى منها الملائكة ، وحيث يتحول أكل مال اليتامى ناراً ، وحيث يتحول الظلم إلى ظلمات بعضها فوق بعض . فالإنسان مسؤول على أن يعي هذه الحقائق ، وأن يعد العدّة المناسبة لما يمكن أن يقع فيه في يوم القيامة . فالكائن البشري ليس شأنه كشأن باقي الأحياء وجدت لتعيش دونما مستقبل ، بل هو مخلوق بكرامة فينبغي له أن يعيش بكرامة ، ويموت بكرامة ، ويبعث ويحاسب ويدخل الجنة بكرامة ، ذلك لأنه منذ اللحظة الأولى لوجوده كان ضيفاً لدى خالقه الكريم ، فلينظر كيف يلتزم بأدب الضيافة هذه .

--> ( 1 ) الطارق / 9 .